سميح عاطف الزين
22
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهناك فرق بين أسباب تملك المال ، وبين تنمية المال . فالعقود من بيع وإجارة تعتبر من الأحكام المتعلقة بتنمية الملك ، أي بتنمية المال ، بينما العمل من صيد البرّ والبحر من الأحكام المتعلقة بتملك المال . فأسباب التملك هي أسباب حيازة الأصل ، وأسباب تنمية الملك هي أسباب تكثير أصل المال . وبناء على ما تقدّم سوف نبحث ، مع بعض التفصيل : المال ، والملكية وأهميّة كلّ منهما . المال : لا ريب بأن المال عصب الحياة ، بما له من الأثر الهام على حياة الناس جميعا ، لأن التشريعات ، والعلاقات والروابط فيما بين الأفراد والجماعات والدول لا تقلّ معانيها الإنسانية والروحية عن المعاني التي تقوم عليها منافعهم ومصالحهم الحياتية والمادية . وإذا كانت الأنظمة والطرق والوسائل عديدة ومتنوعة في كيفية تحصيل المال وإنمائه ، أو في كيفية إنفاقه ، فلا بد من معالجة هذه النواحي وفقا للمفاهيم الإسلامية . . . على اعتبار أن الإسلام كما هو دين من اللّه تعالى للناس كافّة ، فهو كذلك رسالة حياتيّة ذات نهج قويم ، وأهداف سامية ، ونظام كامل للحياة . . فكان أشدّ اهتماماته تنظيم العلاقات والمصالح بين الناس على أسس سليمة تكفل في حال تطبيقها ، أفضل السبل وأمثلها ، على الإطلاق ، لتنظيم حياة الناس وإصلاحها . ومن الطبيعي القول إن ذلك لن يكون إلّا بقيام الدولة الإسلامية التي جعلها الإسلام نفسه « دولة خلافة » ذات شكل مميز ، وطراز فريد في عالم الدول ، لأنها تختلف عن أشكال الدول الأخرى جميعا بعناصرها ،